الحكيم الترمذي
120
غور الأمور
حدثنا بذلك كله ، وقد ذكر إسناده عمر راوي هذا الحديث فأسقط به ناسخ أصل الذي نقلت منه . قال : فهذا كله عدو آدم وذرية بيت اللعين وسراياهن وسوم أموره ، ومدبر ومسلط حتى إنه ليبعث ألف سرية على رجل واحد من ولد آدم في المكر عليه . إبليس ويحيى عليه السلام : صفة إبليس اللعين ، حدثنا أبو مقاتل عن صالح بن سعيد ، عن أبي سهل عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " إن إبليس عدوّ اللّه كان يأتي الأنبياء ويتحدث إليهم من لدن نوح إلى عيسى بن مريم ، وما بين ذلك من الأنبياء ، غير أنه لم يكن لأحد أكثر زيادة ولا أشد استئناسا منه إلى يحيى بن زكريا عليه السلام ، وأنه دخل عليه ذات يوم فلما أراد الانصراف من عنده قال له يحيى : يا أبا مرة واسمه الحرث وكنيته أبو مرة ، وإنما سماه اللّه إبليس لأنه أبلس من الخير كله يوم آدم فقال له : يا أبا مرة إني سائلك حاجة وأحب أن لا تردني عنها . فقال له : ولك ذلك يا نبي اللّه فسل ، فقال له يحيى بن زكريا : إني أحب أن تحتنى في صورتك وخلقك وتعرض علىّ مصائدك والتي بها تهتلك الناس « 1 » . قال إبليس : سألتني أمرا عظيما ضقت به ذرعا ، وتفاقم خطبه عندي ، ولكنك أعز علىّ ، وآمن من أن أردك في مسألة ولا أبيك بحاجة ، ولكني أحب أن تخلو برؤيتى فلا يكون معك أحد غيرك ، فتواعدا الغد عند ارتفاع النهار . صدر من
--> ( 1 ) من الهلاك ، فيقال هلك الناس أي استوجبوا النار ، والخلود فيها بسوء أعمالهم ، ومنه في الحديث ( إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم ) .